السيد عبد الأعلى السبزواري
43
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
قوله تعالى : وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . جملة حالية تبين حالتهم السابقة التي كانوا عليها قبل البعثة وقد وصفها اللّه تعالى بالجاهلية في مواضع متعددة من القرآن الكريم ، ويتضمن هذا اللفظ على جهات الفساد في العقيدة والعمل . والمراد من قوله تعالى : « مِنْ قَبْلُ » القبلية الرتبية اي قبل العمل بالشريعة فيشمل ما بعد البعثة وقبلها . بحث دلالي يستفاد من الآيات الشريفة أمور : الأول : يستفاد من سياق قوله تعالى : « وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ » تنزيه ساحة الأنبياء وطهارتهم عن السوء والفحشاء وعصمتهم عن كل معصية ورذيلة فيصح ان تجعل هذه الآية الكريمة من جملة الأدلة الدالة على عصمة الأنبياء ولو عن معصية الخيانة فتتم في غيرها بالقول بعدم الفصل ، وكذا نقول في القائمين مقامهم . الثاني : يدل قوله تعالى : « وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ » على تجسم الأعمال وظهور الملكات بما يناسبها من الصور والحقائق في يوم القيامة والظالم المذنب يتحمل تبعات تلك المعاصي فيحاسب عليها ويوفي جزاؤه . الثالث : يرشد قوله تعالى : « وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » على أن نسبة الخيانة إلى النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) ظلم ولا بد من التنزه عنها كما تنزه عز وجل عنه فلا يظلم عباده يوم الجزاء مطلقا .